الشيخ الطبرسي
177
تفسير مجمع البيان
ولما بين سبحانه أن الدنيا تنقطع وتفنى بالموت ، كما يفنى هذا النبات بفنون الآفات ، ونبه على التوقع لزوالها ، والتحرز عن الاغترار بأحوالها ، رغب عقيبه في الآخرة ، فقال : ( والله يدعو إلى دار السلام ) قيل إن السلام وهو الله تعالى ، فإن الله تعالى يدعو إلى داره ، وداره الجنة ، عن الحسن ، وقتادة . وقيل : دار السلام الدار التي يسلم فيها من الآفات ، عن الجبائي . والسلام والسلامة واحد مثل الرضاع والرضاعة ، قال : تحيا بالسلامة أم بكر ، وهل لك بعد رهطك من سلام وقيل : سميت الجنة دار السلام ، لأن أهلها يسلم بعضهم على بعضي ، والملائكة تسلم عليهم ، ويسلم ربهم عليهم ، فلا يسمعون إلا سلاما ، ولا يرون إلا سلاما ، ويعضده قوله : ( تحيتهم فيها سلام ) وما أشبهه ( ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) قيل : يهدي من يشاء إلى الإيمان والدين الحق ، بالتوفيق ، والتيسير ، والإلطاف . وقال الجبائي : يريد به نصب الأدلة لجميع المكلفين دون الأطفال والمجانين . وقيل : معناه يهدي من يشاء في الآخرة إلى طريق الجنة الذي يسلكه المؤمنون ، ويعدل عنه الكافرون إلى النار . ( * للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 26 ) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 27 ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، والكسائي ، ويعقوب ، وسهل ( قطعا ) ساكنة الطاء . والباقون : ( قطعا ) بفتحها . الحجة : القطع : جمع قطعة من الليل . والقطع : الجزء من الليل الذي فيه ظلمة . اللغة : الرهق : لحاق الأمر ، ومنه راهق الغلام : إذا لحق بالرجال . ورهقه في الحرب : أدركه . قال الأزهري : الرهق اسم من الإرهاق ، وهو أن يحمل الانسان